خليل الصفدي

212

أعيان العصر وأعوان النصر

يزال بين خفق ألويته ، وبنوده ، وتبدي إلى العلم الكريم أنه ورد ركابنا الشريف إلى محل ملكه ، ومجرة فلكه ، ومجرى فلكه فوجدنا النيل المبارك قد جعل الأرض لجة ، وأرخى نقاب تياره على وجه كل محجة ، وارتفع إلى أن جعل على هضبات السحاب مقره ، وزاد إلى أن كاد يمازج نهر المجره ، وبعث سرايا مقدماته فتحصنت في كل فج ، وفجوة ، وانعطف حول أزرار الأهرام كالعروة ، وشرب دم المحل فهو من تحت حباب القلوع كالقهوة ، واتصف بصفات الأولياء فبينا هو في أقصى الجنوب إذا هو في أقصى الشمال ، والأرض للرجل الصالح خطوة ، وأصبح في طلب تخليقه مجدا ، وأعد للجدب من تياره سابغة ، وعداء علندى ، ومرق كالسهم في خليجه من قسي قناطره ، وخنق المحل بعبراته في محاجره ، وبشر أن آلاف الأموال أضعاف ما فيه من الأمواج ، وخبرت رقاعه أنه لم يبق فيها محتال ، ولا محتاج ، فأكمل الستة عشرة ذراعا . وكتبت إليه أجوبة كثيرة عن الأمير سيف الدين تنكز منها ما هو جواب على مشمش كافوري أهداه في باكورة السنة ، ومنها ما هو عن رخام ملون أهداه ، وغير ذلك ، وهي في الجزء الثامن عشر من « التذكرة » التي لي . 1498 - محمد بن إسماعيل بن أسعد « 1 » وقيل : ابن أحمد بن علي بن منصور بن محمد بن الحسين الشيباني الأمير شمس الدين بن الصاحب شرف الدين الآمدي المعروف بابن التيتي بتاء ثالثة الحروف مكسورة ، وبعدها ياء ، وتاء ثانية ، وياء النسب . كان وزيرا بماردين ، وحضر أخيرا في الرسلية من الملك أحمد صحبة الشيخ عبد الرحمن الكواشي ، ومات من أرسله ، وحبس رسله ، ومات الشيخ عبد الرحمن على ما ذكرته في ترجمته في « تاريخي الكبير » ، وطلب شمس الدين هذا إلى مصر ، وأعطي إقطاعات الحلقة ، وترقى إلى أن صار نائب دار العدل في أيام السلطان حسام الدين لاجين . وجفل به فرس فوقع فمات - رحمه اللّه تعالى - في الثامن من جمادى الآخرة سنة أربع وسبعمائة بمصر . روى عن الشيخ بهاء الدين بن بنت الجميزي ، وأبي الحسن بن المقبر ، وجماعة . وكانت له مشاركة في نحو ، ولغة . وروى عنه شيخنا الحافظ أبو الفتح ، والشيخ قطب الدين عبد الكريم ، وغيرهما .

--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 5 / 1021 ، والوافي بالوفيات : 2 / 227 ، وتالي وفيات الأعيان : 155 ، وشذرات الذهب : 3 / 386 ، والنجوم الزاهرة : 8 / 217 .